الشيخ الأميني

88

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قتل محمد وأصحابه فأظهر الفرح والسرور . وبلغ عليّا قتل محمد وسرور معاوية فقال : جزعنا عليه على قدر سرورهم ، فما جزعت على هالك منذ دخلت هذه الحرب جزعي عليه ، كان لي ربيبا وكنت أعدّه ولدا ، كان بي برّا ، وكان ابن أخي « 1 » فعلى مثل هذا نحزن وعند اللّه نحتسبه « 2 » . قدم عبد الرحمن الفزاري على عليّ عليه السّلام من الشام وكان عينه بها ، وحدّثه أنّه لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل محمد وحتى أذّن بقتله على المنبر ، وقال : يا أمير المؤمنين ! قلّما رأيت / قوما قطّ أسرّ ، ولا سرورا قطّ أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر . فقال عليّ : « أما إنّ حزننا عليه قدر سرورهم به بل يزيد أضعافا » ، وحزن عليّ على محمد بن أبي بكر حتى رؤي ذلك في وجهه وتبيّن فيه ، وقام في الناس خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « ألا إنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدّوا عن سبيل اللّه وبغوا الإسلام عوجا ، ألا وإنّ محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه ، أما واللّه إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدى المؤمن » . الخطبة « 3 » . وقال أبو عمر : يقال : إنّ محمد بن أبي بكر أتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا . وروى شعبة وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : أتي عمرو بن العاص

--> ( 1 ) كان محمد بن أبي بكر أخا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب لأمّة . ( المؤلّف ) ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 39 [ 2 / 428 - 429 ] ، تاريخ ابن كثير : 7 / 314 [ 7 / 349 حوادث سنة 38 ه ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ الطبري : 6 / 62 [ 5 / 108 حوادث سنة 38 ه ] ، كامل ابن الأثير : 3 / 155 [ 2 / 414 حوادث سنة 38 ه ] . ( المؤلّف )